حيدر حب الله
112
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
هذا الكتاب صنّفه الإمام الصادق ، لكنّه كان في إرثه الخاصّ ، ووصل إلى ولده موسى الكاظم بإرث الإمامة ، ثم حيث كان إسماعيل بن الإمام الكاظم يعيش وأسرته - وكذلك الأشعث - في مصر ، فلعلّ هذا ما دفع الإمام الكاظم إلى منحهما هذا الكتاب الذي هو من مختصّات الصادق عليه السلام ، وذلك بهدف نشر روايات الصادق النبويّة في أوساط المصريّين ، وهذا لا يعني أنّ تلك الروايات لا وجود لمثلها إلا في هذا الكتاب ، بل كثير من كتاب الجعفريّات موجود في مصادر أخرى ككتب الصدوق ، كما هو واضح . ومن نتائج خطوة الإمام الكاظم هذه أنّ روايات هذا الكتاب في مصر صارت مستنداً للإسماعيليّة بعد حكمهم مصر نهايات القرن الثالث الهجري ، حيث اعتمد عليه القاضي النعمان في تدوين كتابه دعائم الإسلام الذي شكّل دستوراً للفاطميّين ، نتيجة عدم وجود تراث حديثي وفقهي إسماعيلي يمكنه أن يملأ الفراغ القانوني في الدولة الفاطميّة ، وفقاً لما يراه السيد علي السيستاني نفسه في هذا الأمر « 1 » . فلماذا إذاً نستبعد كون الكتاب للصادق ، وأعطاه ابنُه لابنه ، بهدف ترويج الحديث النبويّ والعلوي الصادقي بين المصريّين ؟ ! لا أريد أن أتبنّى هذا الطرح ، لكنّه ربما يمكن للسيّد الجلالي أن يختاره للفرار من الملاحظة الثانية التي أوردها السيستاني هنا عليه . التعليق الثاني عشر : إنّ ما ذكره السيّد الجلالي ، من إيراد ستة عشر شخصاً ؛ لإثبات أنّ لهم كتباً هي مسانيد نبويّة مرويّة عن الإمام ، غير تامّ في أكثرهم ، ولا بأس بتتبّع حال هؤلاء ؛ للنظر في مقدار ما تفيد المعلومات عنهم : 1 - محمد بن جعفر الصادق ، قال فيه النجاشي : « يلقّب ديباجة ، له نسخة يرويها عن أبيه . أخبرنا القاضي أبو الحسين قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، قال : حدّثنا أحمد بن الوليد بن برد ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، عن آبائه » « 2 » .
--> ( 1 ) السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 64 - 65 . ( 2 ) رجال النجاشي : 367 .